منتديات بني شقران

رجال ونساء أسلموا 7

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رجال ونساء أسلموا 7

مُساهمة من طرف فرح في السبت يوليو 16, 2016 12:09 pm

11-القس السابق الإندونيسي من أصل هولندي رحمة بورنومو
إنه رجل ينتسب إلى أب هولندي وأم إندنوسية من مدينة (أمبون) الواقعة في جزيرة صغيرة في أقصى الشرق من جزر إندونيسيا ، والنصرانية هي الدين الموروث لأسرته أباً عن جد.
كان جده قسيساً ينتمي إلى مذهب البروتستانت ، وكان أبوه أيضاً قسيساً على مذهب بانتي كوستا ، وكانت والدته معلمة الإنجيل للنساء ، أما هو نفسه فقد كان قساً ، ورئيساً للتبشير في كنيسة (بيتل إنجيل سبينوا) ، وقد قال وهو يحكي سبب إسلامه:

(لم يخطر ببالي ولو للحظة واحدة أن أكون من المسلمين ، إذ أنني منذ نعومة أظفاري تلقيت التعليم من والدي الذي كان يقول لي دائماً: (إن محمداًً رجل بدوي صحراوي ليس له علم ولا دراية ، ولا يقرأ وأنه أمي) ، هكذا علمني أبي ، بل أكثر من ذلك فقد قرأت للبروفسور الدكتور ريكولدي النصراني الفرنسي قوله في كتاب له: (بأن محمداً رجل دجال يسكن في الدرك التاسع من النار) ، هكذا كانت تساق المفتريات الكثيرة لتشويه شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومنذ ذلك الحين تكونت لدي فكرة مغلوطة راسخة تدفعني إلى رفض الإسلام ، وعدم اتخاذه ديناً لي.
ثم يقول: الواقع أنه لم يكن من أهدافي بحال من الأحوال أن أبحث عن دين الإسلام ، ولكني كان يحدوني دائماً دافع لأن أهتدي إلى الحق ، ولكن لماذا كنت أبحث عن الحق المجهول؟ ولماذا تركت ديني رغم أنني كنت أتمتع فيه بمكانة مرموقة بين قومي ، وحيث كنت رئيس التبشير المسيحي في الكنيسة ، وكنت أحيا بناء على ذلك حياةً كلها رفاهية ويسر ، إذن لماذا اخترت الإسلام؟

لقد بدأت القصة على النحو التالي:
في يوم من الأيام أرسلتني قيادة الكنيسة للقيام بأعمال تبشيرية لمدة ثلاثة أيام ولياليها في منطقة (دايري) التي تبعد عن عاصمة (ميدان) الواقعة في شمال جزيرة (سومطرة) بضع مئات من الكيلومترات ، ولما انتهيت من أعمال التبشير والدعوة أويت إلى دار مسئول الكنيسة في تلك المنطقة ، وكنت في انتظار وصول سيارة تقلني إلى موقع عملي ، وإذا برجل يطلع علينا فجأة ، لقد كان معلماً للقرآن ، وهو ما يسمى في إندونيسيا مطوع في الكُتَّاب ، وهو المدرسة البسيطة التي تعلم القرآن ، لقد كان الرجل ملفتاً للأنظار ، كان نحيف الجسم ، دقيق العود يرتدي كوفية بيضاء بالية خلقة ، ولباساً قد تبدل لونه من كثرة الاستعمال ، حتى أن نعله كان مربوطاً بأسلاك لشدة قدمه ، اقترب الرجل مني ، وبعد أن بادلني التحية بادرني بالسؤال التالي ، وكان سؤالاً غريباً من نوعه ، قال: (لقد ذكرت في حديثك أن عيسى المسيح إله ، فأين دليلك على ألوهيته؟) ، فقلت له: (سواء أكان هناك دليل أم لا فالأمر لا يهمك: إن شئت فلتؤمن ، وإن شئت فلتكفر) وهنا أدار الرجل ظهره لي ، وانصرف ، ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد ، فقد أخذت أفكر في قرارة نفسي ، وأقول: هيهات هيهات أن يدخل هذا الرجل الجنة ، لأنها مخصصة فقط لمن يؤمن بألوهية المسيح فحسب ، هكذا كنت أعتقد جازماً آنذاك.
ولكن عندما عدت إلى بيتي وجدت أن صوت الرجل يجلجل في روعي ، ويدق بقوة في أسماعي ، مما دفعني إلى الرجوع إلى كتب الإنجيل بحثاً عن الجواب الصحيح على سؤاله ، ومعلوم أن هناك أربعة أناجيل مختلفة أحدها بقلم متَّى ، والأخر مارك ، والثالث لوقا ، والرابع إنجيل يوحنا ، هذه التسميات أُخذت لمؤلف كل منها ، أي أن الأناجيل الأربعة المشهورة هي من صنع البشر ، وهذا غريب جداً ، ثم سألت نفسي: (هل هناك قرآن بنسخ مختلفة من صنع البشر؟) وجاءني الجواب الذي لا مفر منه ، وهو: (بالطبع لا يوجد) ، فهذه الكتب وبعض الرسائل الأخرى هي فقط مصدر تعاليم الديانة المسيحية المعتمدة!
وأخذت أدرس الأناجيل الأربعة فماذا وجدت؟ هذا إنجيل متَّى ماذا يقول عن المسيح عيسى عليه السلام؟ إننا نقرأ فيه ما يلي: (إن عيسى المسيح ينتسب إلى إبراهيم وإلى داود ... إلخ) (1-1) إذن من هو عيسى؟ أليس من بني البشر؟ نعم إذن فهو إنسان ، وهذا إنجيل لوقا يقول: (ويملك علي بيت يعقوب إلى الأبد ، ولا يكون لملكه نهاية) (1-33) ، وهذا إنجيل مارك يقول: (هذه سلسلة من نسب عيسى المسيح ابن الله) (:1) وأخيراً ماذا يقول إنجيل يوحنا عن عيسى المسيح عليه السلام؟ إنه يقول: (في البدء كان الكلمة ، وكان الكلمة عند الله ، وكان الكلمة الله) (1:1) ، ومعنى هذا النص هو في البدء كان المسيح ، والمسيح عند الله ، والمسيح هو الله.
قلت لنفسي: إذن هناك خلاف بارز بين هذه الكتب الأربعة حول ذات المسيح عيسى عليه السلام أهو إنسان أم ابن الله أم ملك أم هو الله؟ لقد أشكل عليَّ ذلك ، ولم أعثر على جواب ، وهنا أحب أن أسأل إخواني النصارى: (هل يوجد في القرآن الكريم تناقض بين آية وأخرى؟) بالطبع لا – لماذا؟ لأن القرآن من عند الله سبحانه وتعالى ، أما هذه الأناجيل فهي من تأليف البشر ، إنكم تعرفون ولا شك أن عيسى عليه السلام كان طيلة حياته يقوم بأعمال الدعوة إلى الله هنا وهناك ، ولنا أن نتساءل:- ترى ما هو المبدأ الأساسي الذي كان يدعو إليه عيسى عليه السلام؟
ثم واصلت البحث ، فوجدت في إنجيل يوحنا نصوصاً تشير إلى دعاء المسيح عليه السلام وتضرعه إلى الله سبحانه وتعالى. فقلت في نفسي: لو كان عيسى هو الله القادر على كل شيء فهل يحتاج إلى هذا التضرع والدعاء الذي ورد في إنجيل يوحنا ، هذا هو نص الدعاء: (هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته ، أنا مجدتك على الأرض ، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته) (17-3-4) وهو دعاء طويل يقول في نهايته: (أيها الرب البار ، إن العالم لم يعرفك ، أما أنا فعرفتك وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني وعرفتهم اسمك ، وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به) (17-25-26).
هذا الدعاء يمثل اعترافاً من عيسى عليه السلام بأن الله هو الواحد الأحد ، وأن عيسى هو رسول الله المبعوث إلى قوم معينين ، وليس إلى جميع الناس ، فأي قوم هم هؤلاء يا ترى؟ نقرأ جواب ذلك في إنجيل متَّى (15-24) حيث يقول: (لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة) ، إذن لو ضممنا هذه الاعترافات إلى بعضها لأمكننا أن نقول: (إن الله الواحد الأحد ، وإن عيسى عليه السلام هو رسول الله إلى بني إسرائيل). ثم واصلت البحث ، فتذكرت أنني حين أكون في صلاتي أقرأ دائماً العبارات التالية: (الله الأب ، الله الابن ، الله الروح القدس ، ثلاثة في أقنوم واحد) ، قلت لنفسي: أمر غريب حقاً ، فلو سألنا طالباً في الصف الأول الابتدائي (1+1+1=3؟) ، لقال: (نعم) ، ثم إذا قلنا له: (ولكن أيضاً 3=1) ، لما وافق على ذلك ، إذ إن هناك تناقضاً صريحاً فيما نقول ، لأن عيسى عليه السلام يقول في الإنجيل كما رأينا بأن الله واحد ، لا شريك له.

لقد حدث تناقض صريح بين العقيدة التي كانت راسخة في نفسي منذ أن كنت طفلاً صغيراً ، وهي: ثلاثة في واحد ، وبين ما يعترف به المسيح عيسى نفسه في كتب الإنجيل الموجودة الآن بين أيدينا وهي أن الله واحد أحد لا شريك له ، فأيهما هو أحق؟ لم يكن بوسعي أن أقرر آنذاك ، والحق يقال ، بأن الله واحد أحد ، فأخذت أبحث في الإنجيل من جديد لعلي أقع على ما أريد ، لقد وجدت في سفر أشعياء النص التالي: (اذكروا الأوليات منذ القديم ، لأني أنا الله وليس آخر الإله ، وليس مثلي) (46:9) ولشد ما كانت دهشتي عظيمة حين اعتنقت الإسلام فوجدت في سورة الإخلاص قول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: (قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد) نعم ، مادام الكلام كلام الله فهو لا يختلف حيثما وجد ، هذا هو التعليم الأول أو البديهية الأولى في ديانة المسيحية السابقة ، إذن (ثلاثة في واحد) لم يعد لها وجود في نفسي.
ثم ينتقل الأخ رحمة بورنومو الإندونيسي إلى نقطة جوهرية أخرى جعلته يختار الإسلام ديناً فهو يقول:
أما البديهية الثانية في الديانة المسيحية فتقول بأن هناك ما يسمى بالذنب الوراثي أو الخطيئة الأولى ، ويُقصد بها أن الذنب الذي اقترفه آدم عليه السلام عندما أكل الثمرة المحرمة عليه من الشجرة في الجنة ، هذا الذنب سوف يرثه جميع بني البشر حتى الجنين في رحم أمه يتحمل هذا الإثم يولد آثماً ، فهل هذا صحيح أم لا؟ لقد أخذت أبحث عن حقيقة ذلك ، فلجأت إلى العهد القديم فوجدت في سفر حزقيال ما يلي: (الابن لا يحمل من إثم الأب ، والأب لا يحمل من إثم الابن ، بر البار عليه يكون ، وشر الشرير عليه يكون ، فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها ، وحفظ كل فرائضي ، وفعل حقاً وعدلاً ، فحياة يحيا ولا يموت ، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه) (حزقيال 18:20-21).
لعل من المناسب هنا أن نذكر ما يقوله القرآن الكريم في هذا المقام: (ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (يُولد ابن آدم على الفطرة ، وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) ، هذه هي القاعدة في الإسلام ، ويوافقها ما جاء في الإنجيل ، فكيف يقال: (إن خطيئة آدم تنتقل من جيل إلى جيل ، وأن الإنسان يولد آثماً؟).
يقول الأخ (رحمة بورنومو) الإندونيسي:
إذن هذه التعاليم المسيحية قد اتضح بطلانها وافتراؤها بنص صريح من الكتاب الموصوف بـ (المقدس) نفسه.
وهناك البديهية الثالثة في التعاليم النصرانية التي تقول: إن ذنوب بني البشر لا تغفر حتى يصلب عيسى عليه السلام ، لقد أخذت أفكر في هذه البديهية ، وأتساءل: (هل هذا صحيح؟) وكان الجواب الذي لا مفر منه: بالطبع لا ، لأن النص الآنف الذكر من العهد القديم ينفي مثل هذا الاعتقاد بقوله: (فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها ، وحفظ كل فرائضي ، وفعل حقاً وعدلاً ، فحياة يحيا ولا يموت ، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه) ، أي أن الله يغفر ذنوبه دون حاجة إلى أية وساطة من أحد.
ويمضي الأخ الأندونيسي الذي كان قساً في يوم من الأيام يحدثنا عما فعل بعد ذلك ضمن رحلته الطويلة من الكفر إلى الإسلام ، فيقول:
لقد واصلت البحث في عدد من القضايا الاعتقادية الأخرى ، لقد وضعت يوماً من الأيام كُلاًّ من الإنجيل والقرآن أمامي على المنضدة ، ووجهت السؤال التالي إلى الإنجيل قلت له: (ماذا تعرف عن محمد؟) فقال: (لا شيء ، لأن اسم محمد غير مذكور في الإنجيل) ، ثم وجهت السؤال التالي إلى عيسى كما تحدث القرآن فقلت : (يا عيسى ابن مريم ماذا تعرف عن محمد؟) فقال: (لقد ذكر القرآن بما لا يدع مجالاً للشك أن رسولاً لا بد أن يأتي بعدي اسمه أحمد) ، يقول تعالى على لسان عيسى عليه السلام: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) (الصف: 6) فأي ذلك حق يا ترى؟
ثم يقول: هناك إنجيل واحد هو إنجيل برنابا وهو غير الأناجيل الأربعة التي ذكرناها من قبل ، وهذا الإنجيل للأسف حَرَّم رجالُ الدين النصارى على أتباعهم الاطلاع عليه ، أتدرون لماذا؟ الأرجح أنه لأن هذا الإنجيل هو الوحيد الذي يتضمن البشرى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقل فيه الإضافات والتحريفات إلى حد أدنى ، كما أن فيه حقائق تطابق ما جاء في القرآن الكريم ، جاء في إنجيل برنابا (إصحاح 163): وقتئذٍ يسأل التلاميذ المسيح: يا معلم من يأتي بعدك؟ فقال المسيح بكل سرور وفرح: محمد رسول الله سوف يأتي من بعدي كالسحاب الأبيض يُظل المؤمنين جميعاً.
ويمضي الأخ رحمة بورنومو فيقول: ثم قرأت آية أخرى في إنجيل برنابا وهي قوله في (الإصحاح 72): وقتئذ إندرياس (التلميذ) يسال المسيح: (يا معلم! حين يأتي محمد ، ما هي علاماته حتى نعرفه؟) فقال المسيح: (محمد لا يأتي في عصرنا هذا ، وإنما يأتي بعد مئات السنين حين يُحرَّف الإنجيل ، والمؤمنون حينئذ لا يبلغ عددهم ثلاثين نفراً ، فحينئذ يرسل الله سبحانه وتعالى خاتم الأنبياء والمرسلين محمداً صلى الله عليه وسلم) ، لقد تردد ذكر ذلك في إنجيل برنابا عدة مرات أحصيتها فوجدت أن فيه خمسة وأربعين آية تذكر محمداً صلى الله عليه وسلم ، وقد اكتفيت بالآيتين السابقتين على سبيل الاستشهاد.

بعد ذلك يتحدث الأخ المهتدي الجديد من إندونيسيا عن جانب آخر من دراسته المقارنة فيقول:
ومن التعاليم البديهية في الديانة المسيحية أن عيسى عليه السلام هو المنقذ المخلِّص للعالم ، أي أنك إذا آمنت بألوهية عيسى فسوف تنجو ، وهذا يعني أنك يمكنك أن تفعل ما تشاء غيرَ آبهٍ بالذنوب والمعاصي ما دمت تؤمن بعيسى كمنقذ لك ، شريطة أن تكون علي يقين بأنك من التابعين ، قلت لنفسي: لا بد أن أبحث في الإنجيل وأعرف الحق من الباطل في ذلك ، في سفر أعمال الرسل رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس يقول: الله قد أقام الرب وسيُقيمنا نحن أيضاً بقوته (6:14) ، والقصة كما وردت في التعاليم المسيحية فيه كالآتي: أنه لما قبضوا على السيد المسيح عرضوه أمام العدالة فحكم عليه بالصلب ، ثم دُفن فهنا تأتي الآية مناسبة لتلك القصة.
وهنا يعلق الأخ رحمة بورنومو فيقول: لقد تأملت هذه الآية طويلاً ثم قلت: إذا لم يتدخل الله في إقامة المسيح من القبر لبقي مدفوناً تحت التراب إلى يوم القيامة ، إذن ما دام المسيح لم يستطع إنقاذ نفسه فكيف يكون بوسعه إنقاذ الآخرين؟ هل يليق بإله –كما يزعمون- أن يكون عاجزاً عن ذلك؟ لا أشك لحظة أن كل ذي عقل سيوافقني فيما ذهبت إليه. أليس كذلك؟
ثم يقول:
عند ذلك عزمت على الخروج من الكنيسة وعدم الذهاب إليها ، كان ذلك في عام 1969 حيث خرجت فعلاً ولم أعد أتردد على الكنيسة ، وليس معنى ذلك أنني خرجت ذلك الحين من الديانة النصرانية نفسها ، لأنه كما هو معلوم هناك كنائس ومذاهب شتى في الديانة النصرانية ، فهناك الكاثوليك ، والبروتستانت ، والميثوديست ، والبلاي كسلامتن ، واليونيتاريان ، وغيرها كثير ، حتى أنني أستطيع أن أقول بأن هناك أكثر من 360 مذهباً في الديانة النصرانية ، وصدق الله العظيم (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).
قد يقول قائل: وفي الإسلام أيضاً توجد مذاهب وطوائف عدة ، فهناك المذاهب الأربعة المعروفة ، وهي الحنفي والشافعي والحنبلي والمالكي وغيرها ...
والجواب هو أن أتباع المذاهب .. لا يختلفون في أصول الدين بل يتفقون جميعاً أن الله واحد ، لا شريك له ، وأن محمداً رسول الله ، كما يتفقون في أركان الإسلام الخمسة ، وجوانب الخلاف بينهم في الفروع الفقهية فقط لا في الأصول ، أما في الديانة المسيحية فالأمر مختلف تماماً إذ الخلاف في صُلب العقيدة ، وهذا هو الفارق بين الإسلام والمسيحية.
ومهما اختلفت المذاهب في الإسلام فإنك لا تجد مسجداً يخص مذهباً معيناً دون سائر المساجد ، بل على العكس من ذلك ، فإذا نادى المنادي للصلاة تجد كل مسلم يدخل أقرب مسجد ليصلي فيه. ولكن الأمر مختلف تماماً في الديانة النصرانية: فكل كنيسة تتبع مذهباً معيناً ، ولا يدخلها إلا أتباع ذلك المذهب فحسب ، فالكاثوليكي لا يصلي في كنيسة بروتستانتية ، والبروتستانتي لا يصلي هو الآخر في كنيسة كاثوليكية ، وهكذا.

ثم يمضي الأخ رحمة بورنومو في قصته الشائقة ، فيقول:
وذات يوم لقيت صديقاً لي فدعاني إلى الكاثوليكية ، وأخذ يعدد مميزات لهذا المذهب لم أجد مثلها في مذهبي البروتستانتي ، قال صديقي: (في هذا المذهب توجد حجرة الغفران ، وهي عبارة عن غرفة في الكنيسة يجلس فيها قس ذو لحية كثيفة يرتدي لباساً أسود ، ويقعد على كرسي عال ، ومن طلب العفو والغفران ذهب إليه ، ورددَ بعض الألفاظ الغير المفهومة ، وما أن يكاد يفرغُ من قراءتها حتى يقال له بأنه برئ من ذنوبه ، ويرجع كيوم ولدته أمه ، وهكذا قال لي صديقي ، وأضاف قائلاً: كل ما تقترف يداك من الذنوب خلال أيام الأسبوع كفيل بأن يُغفر لك عند ذهابك إلى الكنيسة يوم الأحد ، وحصولك على الغفران. فأنت لا تحتاج إلى الصلاة ، ولا إلى العبادة ، ولكن إذا تركت ذلك كله وذهبت إلى القس ، واعترفت أمامه ، غُفرت ذنوبك)
يقول الأخ رحمة بورنومو: لقد تذكرت ما يقرره الإسلام في ذلك ، وهو أن البشر مهما علت رتبة أحدهم لا يمكن أن يُوكَلَ إليه غفران ذنوب العباد ، كما أن التوبة والمغفرة لا تُسقط التكاليف والفرائض ، بل لا بد للتائب من أن يؤدي الصلوات الخمس اليومية في أوقاتها ، فإذا تركها فلا قيمة لتوبته وعليه إثم كبير لا يمكن أن يتحمله عنه غيره من الناس (ولا تزر وازرة وزر أخرى) صدق الله العظيم.
ثم يقول: لقد رأيت الداخلين إلى حجرة الغفران في الكنيسة عليهم أمارات الحزن والكآبة لثقل الذنوب ، بينما رأيت من يخرج منها وقد علت وجهه ابتسامة الفرح لاعتقاده بأن ذنوبه قد غفرت له ، أما أنا فحين جربت تلك الغرفة دخلتها حزيناً وخرجت منها حزيناً ، لماذا يا ترى؟ لأنني كنت أفكر وأتسائل: (هذه ذنوبنا يتحملها القس ، ولكن من يتحمل ذنوبه هو؟) وهكذا لم أقتنع بالكاثوليكية فتركتها ، وبحثت عن دين آخر.

ثم يحدثنا الأخ رحمة بورنومو عن المرحلة التالية من رحلته من الشك إلى اليقين فيقول:
بعد ذلك تعرفت على طائفة نصرانية أخرى تسمى (شهود يهوه) وهي مذهب آخر من مذاهب النصرانية ، لقيت رئيسهم ، وسألته عن تعاليم مذهبه ، وقلت له: (من تعبدون؟) ، قال: (الله) ، قلت: (ومن هو المسيح؟) فقال: (عيسى هو رسول الله) ، فصادف ذلك موافقة لما كنت أومن به ، وأميل إليه ، ودخلت كنيستهم فلم أجد فيها صليباً واحداً ، فسألته عن سر ذلك ، فقال: (الصليب علامة الكفر ، لذلك لا نعلقه في كنائسنا)
وهكذا رضي الأخ رحمة بورنومو أن يعرف المزيد عن شهود يهوه ، وهو يصف هذه الفترة من حياته فيقول: لقد أمضيت ثلاثة أشهر كاملة أتلقى تعاليم ذلك المذهب ، وفي نهايتها كان لي الحوار التالي مع رئيس الكنيسة ، وكان هولنديا. قلت له: (يا سيدي ، إذا توفيت على هذا المذهب ، فإلى أين مصيري؟) قال: (كالدخان الذي يزول في الهواء) ، فقلت متعجباً: (ولكني لست سيجارة ، بل أنا إنسان ذو عقل وضمير).
ثم سألته: (وأين أتجه بعد الممات؟) ، فقال: (تُوضع في ميدان واسع) ، قلت له: (وأين ذلك الميدان؟) قال: (لا أعلم) ، قلت: (سيدي إذا كنت عبداً مطيعاً ملتزماً بهذا المذهب ، فهل أدخل الجنة؟) قال: (لا) ، قلت: (فإلى أين إذن؟) قال: (الذين يدخلون الجنة عددهم 144 ألف شخص فقط ، أما أنت فسوف تسكن الأرض مرة أخرى) ، وهنا قاطعته قائلاً: (ولكن يا سيدي قد وقعت الواقعة ، فالدنيا خربت) ، قال: (أنت لا تفهم حقيقة القيامة ، لو كان لديك كرسي وفوقه حشرات مؤذية ، هل تحرق الكرسي لتخلص من الحشرات؟) قلت: (لا) ، قال: (بل تقتل الحشرات ويبقى الكرسي سليماً ، وهكذا تبقى الأرض سليمة بعد تطهيرها من الدنس والخطايا ، وعندها ينتقل إليها الناس من ذلك الميدان ، فليس هناك ما يسمى بالنار).
وهنا أعملت فكري جيداً ، ودرست الأمر وقلبته ، حتى اتخذت القرار الأخير بترك النصرانية بجميع مذاهبها رسمياً ، كان ذلك في عام 1970 ، وفي أحد الأيام بينما كنت أسير في طريقي بحثاً عن الحق ، رأيت معبداً بوذياً جميلاً ضخماً فاقتربت منه فوجدت فيه عدة تماثيل وصور وفي السقف تمثال لتنين ، وعلى الجدران مثل ذلك ، كما شاهدت أمام البوابة تمثالين على شكل أسد صامت ، وما أن دخلت من البوابة حتى جاءني رجل فأوقفني ، وسأل: (إلى أين؟) قلت: (أريد أن أدخل) ، قال: (اخلع نعليك قبل أن تدخل ، هذا معبد لنا فاحترم مكان عبادتنا) ، قلت في نفسي: (حتى البوذية تعرف النظافة ، أما ديانتي السابقة فلا نظافة فيها ، أذكر أنني عندما كنت أدخل الكنيسة لم أكن أخلع نعليَّ عند الدخول)
ثم يقول: (لقد جربت الديانة البوذية فترة من الزمن ، ولكن سرعان ما تركتها لإحساسي بأنني لم أجد الحق الذي أنشده ، ثم اتصلت بالديانة الهندوسية التي بدأت ونشأت في الهند ، والتي انتشرت تعاليمها حتى وصلت إلى بعض الجزر الإندونيسية ، فأخذت أتنقل بين تلك الجزر التي يوجد فيها نشاط لأتباع هذا الدين ، ومكثت معهم فترة من الزمن تعلمت فيها الكثير ، وقد نجحت في المرحلة الأولى إلى درجة أنني أخذت أجرى الخوارق كالعبور في النار ، والمشي على المسامير الحادة ، وإدخال المسامير في أعضاء الجسم إلى غير ذلك ، ولكن أيضاً ليس هذا هو ما كنت أبحث عنه)
ثم يضيف الأخ رحمة بورنومو: وذات يوم سألت رئيس المعبد الهندوسي: (ماذا تعبدون؟) ، قال: نعبد (برهما ، ويشنو ، وشيوا) ، برهما: إله الخلق ، ويشنو: إله الخير ، وشيوا: إله الشر ، ثلاثة آلهة تجلت في جسد إنسان واحد اسمه كريشنا الذي يعتبر المنقذ للعالم عند الهندوس ، قلت لنفسي: (إذن فلا فرق في أمر الألوهية بين الهندوسية والنصرانية ، ولو اختلفت الأسماء فهما يناديان ثلاثة في واحد).
قلت للكاهن الهندوسي: (اشرح لي نشأة كريشنا) ، فقال: كان في الهند سنة ألفين قبل الميلاد ملك جبار ظالم لا يرحم حتى أبناءه ، فيقتل مولده الذكر خوفاً من أن يحتل عرشه غصباً ، وفي إحدى الليالي الظلماء كان الملك جالساً أمام قصره ، وإذا بكوكب مضئ يطلع في السماء فوق رأسه ، وكان يسير بسرعة مذهلة ، ثم توقف في الفضاء وأرسل نوره الباهر على حظيرة الأبقار ، فلما سأل الملك رجال العلم والدين ، راجعوا كتبهم المقدسة ، فقالوا: إن ذلك دليل على تجلي الآلهة في جسم إنسان اسمه سري كريشنا ، فقلت في نفسي: هذه القصة بحذافيرها مع تغيير الأشخاص موجودة في الديانة المسيحية ، وكنت أحدث بها الناس وأنا قس ، والفرق أن القرية المشار إليها هي بيت لحم ، والإنسان عندنا هو المسيح ، فلا فرق إذن بين القصتين ولا بين العقيدتين في قضية أساسية هي قضية الألوهية ، وقضية هوية المنقذ للعالم.
لقد واصلت حواري مع الكاهن الهندوسي فقلت له: (يا سيدي إذا توفيت وأنا على دينكم ، فإلى أين مصيري؟) قال: (لا أعلم ، ولكن عليك أن تمتنع عن قتل الحشرات من أمثال النمل والبعوض وغيرها) ، وقال: (قد تكون هذه الحشرات آباءك وأجدادك الموتى).

ثم يقول: (وفي النهاية قررت أن أترك كل تلك الديانات ، ولم يكن أمامي إلا الإسلام الذي لم أكن أريد اعتناقه لما غُرس في نفسي منذ طفولتي من نفور وكراهية لهذا الدين الذي لم أكن أعرف عنه إلا الشبهات ، كنت أريد البحث عن الحق المجهول وهذا البحث يلزم الجهد والصبر ، وذات يوم قلت لزوجتي: اعتباراً من هذه الليلة لا أريد أن يزعجني أحد ، أريد أن أصلي وأتضرع إلى الله ، وهكذا أقفلت باب حجرتي ورفعت يدي إلى الله خاشعاً متضرعاً قائلاً: (يا رب: إذا كنت موجوداً حقاً فخذ بناصيتي إلى الهدى والنور ، واهدني إلى دينك الحق الذي ارتضيته للناس).

ويمضي الأخ رحمة بونومو في حديثه قائلاً:
والدعاء إلى الله ليس كأي طلب من الطلبات كما أن دعائي إلى الله سبحانه وتعال لم يكن خلال فترة وجيزة فحسب ، بل استمر ذلك زمناً طويلاً ، حوالي ثمانية أشهر ، وفي ليلة الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر عام 1971م الموافقة للعاشر من رمضان من نفس العام ، وبعد أن فرغت من دعائي المعتاد رحت في نوم عميق ، وعندها جاءني نور الهدى من الله عز وجل ، إذ رأيت العالم حولي في ظلام دامس ، ولم يكن بوسعي أن أرى شيئاً ، وإذا بجسم شخص يظهر أمامي ، فأمنعت النظر فيه فإذا بنور حبيب يشع منه يبدد الظلمة من حولي ، لقد تقدم الرجل المبارك نحوي ، فرأيته يلبس ثوباً أبيض وعمامة بيضاء ، له لحية جعدة الشعر ، ووجه باسم لم أر قط مثله من قبل جمالاً وإشراقاً ، لقد خاطبني الرجل بصوت حبيب قائلاً: (ردد الشهادتين) ، وما كنت حينئذٍ أعلم شيئاً اسمه الشهادتين ، فقلت مستفسراً: (وما الشهادتان؟) فقال: (قل: أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمداً رسول الله) فكررتهما وراءه ثلاث مرات ، ثم ذهب الرجل عني.
يقول الأخ الإندونيسي بعد ذلك: ولما استيقظت من نومي وجدت جسمي مبللاً بالعرق ، وسألت أول مسلم قابلته: ( ما هي الشهادتين ، وما قيمتهما في الإسلام؟) ، فقال: (الشهادتان هما الركن الأول في الإسلام ، ما أن ينطقهما الرجل حتى يصبح مسلماً) ، فاستفسرت منه عن معناهما فشرح لي المعنى ، وفكرت ملياً ، وتساءلت من يكون الرجل الذي رأيته في منامي ، وكانت ملامحه واضحة المعالم لي؟ فلما وصفتها لصديقي المسلم هتف على الفور قائلاً: (لقد رأيت الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم).
ثم يختم الأخ رحمة بورنومو قصته بقوله: وبعد عشرين يوماً من ذلك الحادث وكانت ليلة عيد الفطر سمعت صيحات التكبير يرددها المسلمون من المساجد القريبة من دارنا ، فاقشعر بدني واهتز قلبي ، ودمعت عيناي لا حزناً على شيء ، بل شكراً لله على هذه النعمة فالحمد لله الذي هداني أخيراً إلى ما كنت أبحث عنه منذ سنين ، لقد تم ذلك في عام 1971م وقد خَيَّرتُ زوجتي بين الإسلام والمسيحية ، فاختارت الإسلام ، والجدير بالذكر أنها كانت في طفولتها مسلمة ومن عائلة مسلمة تنصرت بسبب إغراءات المبشرين ، وتبعاً لجهلها بأمور دينها الحنيف ، كما تبعنا أبناؤنا فاعتنقوا الإسلام ، ومنذ الثاني من شهر فبراير عام 1972م ونحن مسلمون والحمد لله.
نقلاً من كتاب (علو الهمة) للشيخ محمد بن إسماعيل ص (239-254) بتصرف يسير


12- القمص السابق المصري عزت اسحاق معوض
كان أحد الدعاة للالتزام بالنصرانية ، لا يهدأ و لا يسكن عن مهمته التي يستعين بكل الوسائل من كتب و شرائط و غيرها في الدعوة إليها ، و تدرج في المناصب الكنسية حتى أصبح "قُمُّصاً" .. و لكن بعد أن تعمق في دراسة النصرانية بدأت مشاعر الشك تراوده في العقيدة التي يدعو إليها في الوقت الذي كان يشعر بارتياح عند سماعه للقرآن الكريم ... و من ثم كانت رحلة إيمانه التي يتحدث عنها قائلاً :

" نشأت في أسرة مسيحية مترابطة و التحقت بقداس الأحد و عمري أربع سنوات ... و في سن الثامنة كنت أحد شمامسة الكنيسة ، و تميزت على أقراني بإلمامي بالقبطية و قدرتي على القراءة من الكتاب المقدس على النصارى .

ثم تمت إجراءات إعدادي للالتحاق بالكلية الأكليريكية لأصبح بعدها كاهناً ثم قُمُّصاً ، و لكنني عندما بلغت سن الشباب بدأت أرى ما يحدث من مهازل بين الشباب و الشابات داخل الكنيسة و بعلم القساوسة ، و بدأت أشعر بسخط داخلي على الكنيسة ، و تلفت حولي فوجدت النساء يدخلن الكنيسة متبرجات و يجاورن الرجال ، و الجميع يصلي بلا طهارة و يرددون ما يقوله القس بدون أن يفهموا شيئاً على الإطلاق ، و إنما هو مجرد تعود على سماع هذا الكلام .

و عندما بدأت أقرأ أكثر في النصرانية وجدت أن ما يسمى "القداس الإلهي" الذي يتردد في الصلوات ليس به دليل من الكتاب المقدس ، و الخلافات كثيرة بين الطوائف المختلفة بل و داخل كل طائفة على حدة ، و ذلك حول تفسير "الثالوث" ... و كنت أيضاً أشعر بنفور شديد من مسألة تناول النبيذ و قطعة القربان من يد القسيس و التي ترمز إلى دم المسيح و جسده !!! "

و يستمر القُمُّص عزت إسحاق معوض ـ الذي تبرأ من صفته و اسمه ليتحول إلى الداعية المسلم محمد أحمد الرفاعي ـ يستمر في حديثه قائلاً :

" بينما كان الشك يراودني في النصرانية كان يجذبني شكل المسلمين في الصلاة و الخشوع و السكينة التي تحيط بالمكان برغم أنني كنت لا أفهم ما يرددون ... و كنت عندما يُقرأ القرآن كان يلفت انتباهي لسماعه و أحس بشئ غريب داخلي برغم أنني نشأت على كراهية المسلمين ... و كنت معجباً بصيام شهر رمضان و أجده أفضل من صيام الزيت الذي لم يرد ذكره في الكتاب المقدس ، و بالفعل صمت أياماً من شهر رمضان قبل إسلامي " .

و يمضي الداعية محمد أحمد الرفاعي في كلامه مستطرداً :

"بدأت أشعر بأن النصرانية دين غير كامل و مشوه ، غير أنني ظللت متأرجحاً بين النصرانية و الإسلام ثلاث سنوات انقطعت خلالها عن الكنيسة تماماً ، و بدأت أقرأ كثيراً و أقارن بين الأديان ، و كانت لي حوارات مع إخوة مسلمين كان لها الدور الكبير في إحداث حركة فكرية لديّ ... و كنت أرى أن المسلم غير المتبحر في دينه يحمل من العلم و الثقة بصدق دينه ما يفوق مل لدى أي نصراني ، حيث إن زاد الإسلام من القرآن و السنة النبوية في متناول الجميع رجالاً و نساءً و أطفالاً ، في حين أن هناك أحد الأسفار بالكتاب المقدس ممنوع أن يقرأها النصراني قبل بلوغ سن الخامسة و الثلاثين ، و يفضل أن يكون متزوجاً !! "

ثم يصمت محمد رفاعي برهةً ليستكمل حديثه بقوله :
" كانت نقطة التحول في حياتي في أول شهر سبتمبر عام 1988 عندما جلست إلى شيخي و أستاذي "رفاعي سرور" لأول مرة و ناقشني و حاورني لأكثر من ساعة ، و طلبت منه في آخر الجلسة أن يقرئني الشهادتين و يعلمني الصلاة ، فطلب مني الاغتسال فاغتسلت و نطقت بالشهادتين و أشهرت إسلامي و تسميت باسم "محمد أحمد الرفاعي" بعد أن تبرأت من اسمي القديم "عزت إسحاق معوض" و ألغيته من جميع الوثائق الرسمية . كما أزلت الصليب المرسوم على يدي بعملية جراحية .. و كان أول بلاء لي في الإسلام هو مقاطعة أهلي و رفض أبي أن أحصل على حقوقي المادية عن نصيبي في شركة كانت بيننا ، و لكنني لم أكترث ، و دخلت الإسلام صفر اليدين ، و لكن الله عوضني عن ذلك بأخوة الإسلام ، و بعمل يدر عليّ دخلاً طيباً " .

و يلتقط أنفاسه و هو يختتم كلامه قائلاً :
" كل ما آمله الآن ألا أكون مسلماً إسلاماً يعود بالنفع عليّ وحدي فقط ، و لكن أن أكون نافعاً لغيري و أساهم بما لديّ من علم بالنصرانية و الإسلام في الدعوة لدين الله تعالى " .

صحيفة المسلمين ـ الصادرة في 4 / 10 / 1991 (بتصرف)

13-القس السابق الفليبيني عيسي بياجو
حاوره : علي ياسين

اسمه عيسى عبد الله بياجو ، عمره أربعون سنة ، بلده الفلبين ، متزوج وله ابن, كان قساً كاثوليكياً ثم اهتدى إلى النور ، وشرح الله صدره للإسلام ، كان ذلك من أربع عشرة سنة ، وهو الآن قد جاء للعمل بالدوحة .. فسعينا إلى الالتقاء به .

سألناه عن حياته قبل الإسلام فقال : اسمي الإصلى هو كريسانتو بياجو ، درست في المعهد اللاهوتي ، وحصلت على درجة الليسانس في اللاهوت وعملت كقس كاثوليكي سمعت عن المسلمين كمجموعة من الناس ، ولم تكن عندي فكرة عما يدينون به . وفي ذلك الحين كنت لا أطيق حتى مجرد سماع اسمهم نظراً للدعاية العالمية التي توجه ضدهم . وحتى المسلمون المنتمون إلى جبهة تحرير مورو في الفلبين كان يُعطى الإيحاء بأنهم قراصنة وهمجيون ، يسهل عليهم العدوان وسفك الدماء ، هذا الشعور يشاركني فيه معظم نصارى الفلبين الذين يمثلون 90% من السكان . جاء يوم حضرت فيه محاضرة ألقاها منصّر أمريكي اسمه بيتر جوينج عن الإسلام ، فأخذتني الرغبة في التعرف على هذا الدين ، وانطلقت لأقرأ بعض الرسائل عن أركان الإيمان ، وأركان الإسلام ، وعن قصص الأنبياء ، فدهشت من أن الإسلام يؤمن بالإنبياء الذين من أهمهم المسيح عليه السلام . كانت مشكلتي نقص الكتب التي تتكلم عن الإسلام وعن القرآن ولكني لم أيأس ، لأنني كنت أستحضر من كلام المبشر الأمريكي قوله : إن التوراة فيها أخطاء ، مما أدخل الشك في نفسي ، فبدأت أكوّن فكرتي عن الدين الحق الذي أومن به . ولم أجد الإجابات عن الأسئلة التي جالت آنئذٍ في صدري حول الإنجيل وكلما حللت مشكلة أو أجبت عن سؤال ، ظهرت مشاكل كثيرة وأسئلة أكثر . لجأت إلى تفريغ ذهني من كل فكرة مسبقة ، ودعوت الله أن يهديني إلى الحق وكان من المفارقات العجيبة أنني كقسيس كنت أعلّم الناس ما لا أعتقده ، فمثلاً لم أكن على الإطلاق مقتنعاً بفكرة الخطيئة الأصلية ، والصّلب ، إذ كيف يحمّل الله إنساناً ذنوب الآخرين ؟ هذا ظلم ، ولماذا لا يغفرها الله ابتداءً ؟ وكيف يفعل الأب هذا بابنه ؟ أليس هذا إيذاءً للأبناء بغير حق ؟ وما الفرق بين هذا وبين ما يفعله الناس من إساءة معاملة الأطفال ؟ . بدأت أبحث عن الوحي الحقيقي فتأملت نص التوراة فلم أجد إلا كلاماً مليئاً بالأخطاء والتناقضات لا ندري من كتبه ولا من جمعه ، فأصل التوراة مفقود ، وهناك أكثر من توراة . اهتزت عقيدتي تماماً . ولكني كنت أمارس عملي ، لئلا أفقد مصدر دخلي وكل امتيازاتي . ومرت سنتان وأنا على هذا الحال حتى جاء يوم لقيت فيه جماعة من المسلمين يوزعون كتيبات عن الإسلام ، فأخذت منهم واحداً قرأته بشغف ، ثم سعيت إلى مناقشة تلك الجماعة التي كانت توزع تلك الكتيبات فقد كنت أحب الجدال والمناظرة ، وهذا ليس غريباً ، ففي الفلبين جماعات نصرانية متصارعة يقارب عددها 20 ألف جماعة وكثيراً ما كنت أمارس الجدال والمناظرة مع بعض تلك الجماعات . فلما جلست مع ذلك الفريق المسلم في إحدى الحدائق فوجئت بأن الذي يحاورني كان قسيساً كبيراً دخل الإسلام . أخذت أنصت لكلامه : عن النظام السياسي في الإسلام ، فأعجبني لأنني كنت أحب المساواة التي لم أجدها في النظم البشرية ولكني حينئذٍ وجدتها في دين مبني على كلام الله ووحيه إلى خلقه . سألت المتحدث عن سبب اعتناقه للإسلام ، ثم عن الفرق بين القرآن والإنجيل فأعطاني كتاباً لرجل اسمه أحمد ديدات . قرأت الكتاب فوجدت فيه الإجابة عن كل تساؤلاتي حول الإنجيل واقتنعت تماماً . ثم أخذت أقابل ذلك الرجل كل يوم جمعة بعد الظهر لأسأله عن كل شيء ، وكان من فضولي أن سألته عن محمد صلى الله عليه وسلم ، وهل هو من نسل إسماعيل ؟ فقال إن في التوراة الموجودة حالياً ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، وأعطاني مقاطع كثيرة من التوراة في هذا الصدد . أخذت أبحث لأقتنع ، وكان من دواعي اطمئناني أن إيماني بعيسى عليه السلام يجعلني أقبل الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، واستمر بحثي شهرين ، شعرت بعدهما ببعض التردد ، لخوفي على مستقبلي لأنني أعلم يقيناً أنني لو أسلمت فسأخسر كل شيء : المال ، ودرجتي العلمية ، والكنيسة ، وسأخسر والديّ وإخوتي ، كان الشيء الذي هزني هو عجزي عن تدريس الناس العقيدة النصرانية إذ أصبحت بارداً جداً وغير مقتنع بما أقول . تركت قراءة التوراة حتى لاحظ والداي ذلك . ثم لقيت صديقي المسلم ، وسألته عن الصلاة ، فقال لى : الشهادة أولاً ، فرفعت أصبعي بتلقائية وقلت خلفه : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولم أكن أعرف معنى هذا القول حتى شرحه هو لي بعد ذلك . وقلت : وأشهد أن عيسى رسول الله . كان في المجلس مسلمون كثيرون من جنسيات مختلفة فقام الجميع وعانقوني وهنأوني ، فقلت في نفسي : كل هؤلاء مسلمون رغم اختلاف جنسياتهم وألوانهم ، لقد جمعهم الإسلام بلا تمييز ، فلماذا التمييز في النصرانية حتى تجد جماعات نصرانية للبيض وجماعات نصرانية للسود؟ فرجعت إلى بيتي ونطقت بالشهادة باللغة الانجليزية بيني وبين الله تعالى فليس يهمني الناس . بقيت على إسلامي من غير أن يعلم أحد من معارفي ، وكنت أدخل الكنيسة لمدة ستة أسابيع ، لأنزع بعد ذلك فتيل القنبلة وأعلن إسلامي ، فغضب والداي أشد الغضب . وجاء الكاهن الأكبر إلى المنـزل ليناقشني فعرضت عليه ما عندي من تناقضات الإنجيل ، فكلمني عن بعض الشبهات التي تثار حول الإسلام فقلت له : أقنعني اولاً أن محمداً ليس رسولاً من عند الله ، فوعدني ولكن لم يرجع ، وسمعت بعد ذلك أن الكنيسة كلها تصلي من أجلي لأرجع إلى عقلي ، وكأنني صرت مجنوناً . بدأت بعد ذلك أثبّت قدمي في الإسلام - دراسة وتعلماً - وكنت ألقي بعد ذلك برامج إسلامية في التلفزيون والإذاعة المحلية التي تمولها الجهات الإسلامية ، ثم تزوجت امرأة مسلمة رزقني الله منها عبد الصمد ابني الوحيد ( 11سنة ) . واعتنق الإسلام بعد ذلك أبي وأمي وأختي وزوجها وابن أخي وبنت أختي . وأحمد الله على أن كنت سبب هدايتهم إلى الصراط المستقيم . بعد هذه القصة المثيرة لإسلام عيسى بياجو سألناه عن حال الدعوة في الفلبين فقال : يدخل في الإسلام كل شهر أكثر من أربعمائة من نصارى الفلبين حسب السجلات الرسمية ، أما العدد الحقيقي فالمرجح أنه أكثر من ذلك . ومعظم أهل الفلبين مسيحيون بالاسم فقط ولايجدون من يدعوهم إلى الإسلام . ومنهم من يقتنع بالإسلام ، ولكن يعوقه عن اعتناقه عامل الخوف من المستقبل لأنه سيفقد الأسرة وسيفقد العمل ، فالناس هناك لا تقبل توظيف من ترك النصرانية . سألناه عن خير وسيلة للدعوة إلى الإسلام ، فقال : إنها المعاملة الطيبة بخلق الإسلام ، فكثير ممن أسلموا كان دافعهم إلى الاقتراب من عقيدة التوحيد معاملة المسلمين الحسنة لهم ، كأن يكون صاحب العمل مسلماً حسن المعاملة ، أو زميلاً لمسلم حسن الصحبة ودمث الأخلاق . وكثير ممن أسلموا في الفلبين لم يسلموا إلا بعد أن عادوا إلى بلادهم بعد العمل في بلد إسلامي ، إذ أحسوا بالفرق عندما فقدوا المناخ الإسلامي ، فتبخرت كل أوهامهم وشكوكهم حول الإسلام فأعلنوا إسلامهم بعيداً عن كل ضغط أو تأثير ، ولذا أوصى بالدعوة الحسنة ، وبعدم استعجال النتيجة ، فالبذرة لا تنمو ما بين يوم وليلة . وقال الأخ عيسى : إن بعض من أسلموا كان سبب إسلامهم تأثرهم برؤية منظر المسلمين وهم يصلّون ، لأنه منظر عجيب حقاً. سألناه : ماذا عن دعوة المسيحي المثقف ثقافة دينية ؟ هل يكفي معه هذا وحده ؟ فقال مثل هذا نأخذ بيده ، وندعوه إلى مقارنة أسفار الكتاب المقدس ، ودراسة مقارنة الأديان ، فتلك الوسائل أفضل لإقناعه . ثم كان السؤال الأخير عن العقبات التي تحول دون دخول الناس في الإسلام فقال : أول ما يصد الناس هو الفكرة الخاطئة التي تعشش في أذهانهم عن الإسلام ثم هناك سلوكيات كثير من المسلمين ، الذين - بأقوالهم وأفعالهم - يعطون صورة سيئة عن الإسلام ، ثم فتوى بعض المسلمين من غير علم . وتأتي أخيراً الشبهات التي تثار حول الإسلام من كونه يدعو إلى الإرهاب ويسيء معاملة المرأة ، فيدعو الرجل إلى طلاقها ، وإلى الزواج بغيرها ، وأنه يحرمها من حقوقها ويقهرها ولا يعطيها حريتها . ولا شك أن هذه الشبهات كلها منحازة وخاطئة ، ولكن - للأسف - تؤلف فيها كتب ، وتروّج بين غير المسلمين لتصدهم عن الإسلام وهنا يأتي دورنا نحن الدعاة المسلمين لتقديم الصورة المشرقة الحقيقية ، ونفض الغبار وهدم السور العالي الذي أقامه الإعلام الهدام ، ليحول بين الناس وبين التعرف الحر على دين الله رب العالمين .


فرح
Admin

عدد المساهمات : 93
نقاط : 614

http://benichougrane.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى